أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
58
العقد الفريد
وقيل لأعرابي خاصم امرأته إلى السلطان : كبّها اللّه لوجهها . فقال : ولو أمر بي إلى السّجن . الاستغناء بالحاضر عن الغائب قولهم : إن ذهب عير « 1 » فعير في الرّباط « 2 » . ومنه : إذا غاب منها كوكب لاح كوكب وقولهم : رأس برأس وزيادة خمسمائة ، قالها الفرزدق في رجل كان في جيش ، فقال : من جاء برأس فله خمسمائة درهم : فبرز رجل وقتل رجلا من العدو ، فأعطاه خمسمائة درهم ؛ ثم برز ثانية ، فقتل ، فبكى عليه أهله ، فقال لهم الفرزدق : أما ترضون رأسا برأس وزيادة خمسمائة ؟ المقادير منه قولهم : المقادير تريك ما لا يخطر ببالك . وقولهم : إذا نزل القدر غشّى البصر . وإذا نزل الحين غطّى العين . ولا يغني حذر من قدر . من مأمنه يؤتى الحذر . وقولهم : وكيف توقّى ظهر ما أنت راكبه . الرجل يأتي إلى حتفه منه قولهم : أتتك بحائن رجلاه . لا تكن كالباحث عن المدية . وقولهم : حتفها تحمل ضأن بأظلافها .
--> ( 1 ) عير : حمار . ( 2 ) الرباط : حبل الصيد .